غالب حسن
34
مداخل جديدة للتفسير
نفسها بكل ثقلها ، دونما مساومة أو انشطار ، لأنها منفذ الاطلالة على العالم والحياة . والواقع ان الحركة التي نحن بصددها جزء لا يتجزأ من ظاهرة الحركة في القرآن الكريم . قال تعالى : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى . ف « الشيء » يمتلك مسيرة ، أو هو تاريخ ، والزمن أحد مقومات الأشياء ، وهنا قد يطرح أحدهم ( عالم الأمر ) ، باعتبار انه خارج نطاق الحركة ، ولا يخضع لناموس ( عالم الخلق ) ، وفي عقيدتي ان أقصى ما هو مطلوب منا هو الايمان بالروح والملائكة والعرش واللوح والقلم ولكن من دون الايغال بتفاصيلها . قال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا . والقرآن الكريم لم يطالب العقل الانساني امعان طاقته في هذه المفردات الأمرية ، إذ هي ليست ذات وزن أو طعم أو حجم أو اتجاه ، فكيف تكون موضوعا للمران العقلي أو احدى مفردات التجربة الفكرية ، فيما تتوالى الآيات الكريمة الواحدة بعد الأخرى وهي تدعو إلى تدبر العالم ، أو الظاهرة الكونية من خلال معطياتها الحسية ؟ وبهذا يكون القرآن الكريم قد حدد موضوع العلم ، ألا وهو الظاهرة الطبيعية وليس سرها أو روحها الباطنة . ( 2 ) هذا العمل يجري على خطوات متأنية : الخطوة الأولى : نشخص المفهوم الذي نريد رصد حركته الصاعدة ، كأن يكون موضوع الاسراف ، أو موضوع الأجر الإلهي ، وقبل أن نمارس عملية المتابعة نحيط علما أوليا بمعناه اللغوي الوارد في قواميس اللغة المعروفة .